علي أكبر السيفي المازندراني

183

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

الأعظم بالأولوية . واستظهر ذلك من كلام شيخ الطائفة ؛ حيث قال : « ثمّ إنّ مبنى هذه القضية السالبة على ما تقدم من كلام الشيخ في المبسوط هي الأولوية . وحاصلها : أنّ الرهن لا يضمن بصحيحه ، فكيف بفاسده ؟ وتوضيحه أنّ الصحيح من العقد إذا لم يقتض الضمان مع الشارع له فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثّر في الضمان ؛ لأنّ أثر الضمان إمّا من الاقدام على الضمان ، والمفروض عدمه ، وإلّا لضمن بصحيحه ، وإمّا من حكم الشارع بالضمان بواسطة هذه المعاملة الفاسدة ، والمفروض أنّها لا تؤثّر شيئاً . ووجه الأولوية أنّ الصحيح إذا كان مفيداً للضمان أمكن أن يقال : إنّ الضمان من مقتضيات الصحيح ، فلا يجري في الفاسد ؛ لكونه لغواً غير مؤثر ، على ما سبق تقريبه من أنّه أقدم على ضمان خاص والشارع لم يمضه فيرتفع أصل الضمان » . « 1 » ثمّ أشكل عليه بقوله : « لكن يخدشها أنّه يجوز أن يكون صحة الرهن والإجارة - المستلزمة لتسلُّط المرتهن والمستأجر على العين شرعاً - مؤثرة في رفع الضمان ، بخلاف الفاسد الذي لا يوجب تسلُّطاً لهما على العين ، فلا أولوية » . « 2 » بيان ذلك : أنّ عدم الضمان في العقد الصحيح يمكن أن يكون لأجل تأثير العقد الصحيح نفسه في رفع الضمان ، ومن الواضح أنّ العقد الفاسد لا تأثير له في رفع الضمان . وذلك مثل عقد الرهن والإجارة فإنهما يوجبان تسلّط المرتهن على العين المرهونة وسلطة المستأجر على العين المستأجرة شرعاً ، ومقتضاه عدم ضمان

--> ( 1 ) - المكاسب : 103 - 104 . ( ط حجري ) ( 2 ) - المصدر : 104 .